عبد الله الأنصاري الهروي

351

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

وأشباهه ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في حقّهم : من صدّق كاهنا فقد كذّب أبا القاسم « 4 » ، / وذلك لما ورد أيضا أنّ الشّياطين الذين يسترقون السّمع يسمعون الكلمة حقّا ، فيضيفون إليها مائة كذبة ، ثمّ يوحون إلى أوليائهم ، فهو قوله تعالى : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ « 5 » . قوله : وما ضاهاها ، الذي يضاهي الكهانة ، أي يشابهها هو النّجوم والضرب بالحصا والشّعير ، وما أشبه ذلك ، إلّا الخطّ بالرّمل ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أباحه بشرط أن يوافق في خطّه الخطّ الذي يخطّه بعض الأنبياء ، ويقال إنّه كان من معجزاته ، وذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّه كان نبيّ من الأنبياء يخطّ ، فمن وافق خطّه فذاك » « 6 » . قوله : لأنّها لم تشر عن عين ، أي لم تكن عن عين الحقيقة . قوله : ولم يقدر عن علم ، يعني إنّها عن ظنّ لا عن علم ، لأنّ صاحبها الذي صدرت منه يكون شاكّا هل يصحّ أم لا ؟ فلو كانت عن علم لكانت لا شكّ فيها ، وإن قويت فهي عن ظنّ ، ولا يزيد عن ذلك . قوله : ولم يسبق بوجود ، يعني بوجود الشّهود ، وأهل المشاهدة يسمّون أهل الوجود .

--> ( 4 ) التمهيد في الردّ على الملحدة والمعطّلة والرافضة والخوارج والمعتزلة للباقلاني ص 58 وفيه : من صدّق كاهنا أو عرّافا ( أو منجّما ) فقد كفر بما أنزل على قلب محمّد . ( 5 ) الآية 21 سورة الأنعام . ( 6 ) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ، باب تحريم الكلام في الصلاة ، ونسخ ما كان من إباحته ، والحديث : . . . قلت يا رسول اللّه : إنّي حديث عهد بجاهلية ، وقد جاء اللّه بالإسلام ، وإنّ منّا رجالا يأتون الكهّان ، قال : فلا تأتهم ، قلت : ومنّا رجال يتطيّرون ، قال : ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدّنهم ، قلت : ومنّا رجال يخطّون ، قال : كان نبيّ من الأنبياء يخطّ ، فمن وافق خطّه فذاك .